المقريزي
168
المقفى الكبير
صفر سنة ثمان وخمسين . وفي سنة تسع وخمسين خطب لهم بمكّة ، وساروا إلى دمشق في سنة ستّين وثلاثمائة ، وقتلوا جعفر بن فلاح في ذي القعدة ، وكبيرهم يومئذ الحسن بن أحمد صاحب الترجمة . وكان سبب حركته هذه أنّ ظالم بن مرهوب العقيلي لمّا انهزم من جعفر بن فلاح عن بلاد حوران والبثنيّة لحق بالإحساء ، وحثّ القرامطة على المسير إلى أخذ الشام ، فصادف ذلك منهم الغرض : فإنّ المال الذي كان يحمل إليهم من مصر انقطع عند دخول القائد جوهر بعساكر المعزّ لدين اللّه إلى مصر ، فبعثوا العرفاء لجميع العرب ، وسار الحسن بن أحمد إلى الكوفة فوافاه من استجاب له من العربان ، وأنفذ إلى بغداد يطلب المال ، فجهّز إليه خزانة سلاح وأربعمائة ألف درهم أحيل بها على أبي تغلب فضل اللّه بن ناصر الدولة الحسين بن حمدان ، وهو على الرحبة . فسار الحسن إلى الرحبة وحمل إليه أبو تغلب العلوفة والمال المرسوم به ، وتوجّه إلى دمشق ، وقد صحبه كثير من عسكر أبي تغلب ومن انهزم من الإخشيديّة ، فخرج إليه أبو الفضل [ 511 أ ] جعفر بن فلاح وقاتله ، فقتل جعفر . ونزل الحسن يوم الخميس سادس ذي القعدة [ سنة 360 ] على المزّة خارج دمشق ، وجبى من المدينة مالا كثيرا ، وسار إلى الرملة من دمشق يوم الثلاثاء لإحدى عشرة خلت من ذي القعدة وقد استخلف عليها ظالم بن مرهوب ، واجتمع عليه عرب الشام وكثير من الأتباع والأجناد ، ونازل يافا ، وبها سعادة بن حيّان ، وقاتله ، ثمّ رحل عنها . وترك على حصارها أبا المنجّى عبد اللّه بن علي بن منجّى القرمطي وظالم بن مرهوب العقيلي ، ونزل خارج القاهرة بعين شمس لعشر بقين من صفر سنة إحدى وستّين ، ومعه خمسة عشر ألف جمل وبغل تحمل صناديق الأموال وأواني الذهب والفضّة ، سوى التي تحمل الخيم والمضارب والبنود وغير ذلك من الأثقال . وقد استعدّ جوهر القائد لحربه ، فالتحم القتال يوم الجمعة أوّل ربيع الأوّل [ سنة 361 ] على باب القاهرة ، وغدوا يوم الأحد للقتال على باب الخندق ، فكانت وقائع شديدة قتل فيها من الفريقين عدد كبير ، وانهزم الحسن ونهب سواده ببركة الحاجّ ، وأخذت صناديقه وكتبه . ومضى في الليل على طريق القلزم ، ونهب بنو عقيل وبنو طيّى كثيرا من سواده ، وهو مشغول بالقتال ، فسار إلى الأحساء . ثمّ عاد من الأحساء ونزل الرملة في سابع رمضان ، وطرح مراكب في البحر وملأها بالمقاتلة ، وأكثر من جمع العربان معه ليسير إلى القاهرة . فقدم المعزّ لدين اللّه أبو تميم معدّ من بلاد الغرب ، ونزل بالقاهرة في رمضان سنة اثنتين وستّين ، فكتب إلى الحسن بن أحمد كتابا عظيما ، فكتب جوابه بعد البسملة : وصل إلينا كتابك الذي كثر تفصيله وقلّ تحصيله ، ونحن سائرون إثره ، والسلام . فلمّا كان شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستّين كثر انتشار القرامطة في أعمال الشام ، وكثر الإرجاف بهم في القاهرة ومصر ، وبلغت مقدّمتهم أرياف مصر وأطراف المحلّة لعشر بقين من جمادى الآخرة ، ووصلت منهم سريّة إلى أطراف الحوف أوّل يوم من رجب . وبعث الحسن بن أحمد [ القرمطيّ ] عبد اللّه بن